أحمد بن علي القلقشندي

248

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الموضع على المتنبي في قوله : والقوم في أعيانهم خزر ( 1 ) والخيل في أعيانها قبل ( 2 ) فجمع العين الباصرة على أعيان في الموضعين . قال في « المثل السائر » : وكأنّ الذوق يأبى ذلك ولا يجد له على اللسان حلاوة وإن كان جائزا ؛ وأعجب من ذلك كله أنك ترى وزنا واحدا من الألفاظ ، فتارة تجد مفرده حسنا ، وتارة تجد جمعه حسنا ، وتارة تجدهما جميعا حسنين . فما مفرده أحسن من جمعه حبرور ، وهو فرخ الحبارى ، فإنه يجمع على حبارير ومفرده أحسن من جمعه ، وكذلك طنبور وطنابير ، وعرقوب وعراقيب ، وما أشبه ذلك . ومما جمعه أحسن من مفرده بهلول وبهاليل ، ولهموم ولهاميم ، وهذا ضد الأوّل . ومما مفرده حسن وجمعه حسن جمهور وجماهير ، وعرجون ( 3 ) وعراجين وما أشبه ذلك . النمط السابع - ما يترجح فيه أحد صور الوزن الواحد باختلافه بالحركة والسكون كلفظ الثلث والربع إلى العشر ، فإنها في حالة سكون الوسط كلها حسنة سائغة الاستعمال ، فإذا تحرّكت أوساطها فقلت : ثلث ، وربع ، وخمس ، وكذلك إلى عشر ، فإن الحسن من ذلك جميعه ثلاثة وهي الثّلث ، والخمس ، والسّدس ، أما الربع ، والسبع ، والثمن ، والتسع ، والعشر فليس كذلك في حسنه . قلت : إنما يظهر ذلك في السبع ، والتسع ، والعشر خاصة فإن الثّقل ظاهر فيها ، أما الربع والثمن فإنهما في الحسن مع تحريك الوسط كالثلث ، والخمس ، والسدس ، وقد

--> ( 1 ) الخزر هو النظر الذي كأنه في أحد الشقين ، وقيل هو ضيق العين وصغرها . وقيل فيها معاني أخرى . ( اللسان : 4 / 236 ) . ( 2 ) القبل : إقبال إحدى حدقتي العين على الأخرى . ( اللسان : 11 / 541 ) . ( 3 ) العرجون : العذق . وقيل : العذق إذا يبس واعوجّ . ( اللسان : 13 / 284 ) .